تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

250

تهذيب الأصول

وأمّا ثانياً : فلأنّ مورد التكليف إنّما هو كلّ فردٍ فردٍ ، والمفروض قدرته عليه ، لا الجمع بين الأطراف حتّى يقال بعدم قدرته على الجمع ، وما هو مورد للتكليف فالمكلّف متمكّن من الإتيان به ؛ لتمكّنه من كلّ واحد ، والمكلّف به غير خارج عن محلّ ابتلائه ، وما لا يكون متمكّناً منه - أعني الجمع - فهو غير مكلّف به . وأمّا حكم العقل بالجمع أحياناً فهو لأجل التحفّظ على الواقع ، لا أنّه حكم شرعي . وبالجملة : أنّ الميزان في تنجيز العلم الإجمالي هو فعلية التكليف وعدم استهجان الخطاب ، والمفروض أنّ مورد التكليف يكون محلّ الابتلاء ؛ لتمكّنه من استعمال كلّ واحد ؛ وإن لم يتمكّن من الجمع في استعمال . وبذلك يظهر حرمة المخالفة الاحتمالية بارتكاب بعض الأطراف - فضلًا عن القطعية - لفعلية الحكم ، وعدم استهجان الخطاب ؛ لكون مورد التكليف مورداً للابتلاء . وبذلك يظهر النظر فيما أفاده ؛ من عدم حرمة المخالفة القطعية وعدم وجوب الموافقة القطعية ؛ لأجل تفرّع الثانية على الأولى . الثالث : في جواز مخالفة القطعية في الشبهة التحريمية الغير المحصورة هل يجوز ارتكاب الجميع ، أو يجب إبقاء مقدار الحرام ؟ وقد فصّل الشيخ الأعظم قدس سره ، فقال بعدم العقاب ؛ إذا لم يقصد ارتكاب الجميع من أوّل الأمر ، ولكن انجرّ الأمر إليه . وبالعقاب فيما إذا قصد الجميع من أوّله ، أو توصّل به إلى ارتكاب الحرام « 1 »

--> ( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 266 .